ابن هشام الأنصاري
14
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وخصوصا من وجه ( 1 ) ؛ فالكلم أعمّ من جهة المعنى ؛ لانطلاقه على المفيد وغيره ، وأخصّ من جهة اللفظ ؛ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين ، فنحو : « زيد قام أبوه » كلام ؛ لوجود الفائدة ، وكلم ؛ لوجود الثلاثة بل الأربعة ، و « قام زيد » كلام لا كلم ، و « إن قام زيد » بالعكس . والقول عبارة عن « اللفظ الدالّ على معنى » ؛ فهو أعمّ من الكلام ، والكلم ، والكلمة ؛ عموما مطلقا لا عموما من وجه ( 2 ) . وتطلق الكلمة لغة ويراد بها الكلام ، نحو : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ( 3 ) ، وذلك كثير لا قليل . * * * فصل : يتميز الاسم عن الفعل والحرف بخمس علامات : [ إحداها : الجر ] إحداها : الجر ، وليس المراد به حرف الجر ؛ لأنه قد يدخل في اللفظ على ما ليس باسم ، نحو : « عجبت من أن قمت ( 4 ) » ، بل المراد به الكسرة التي يحدثها عامل
--> ( 1 ) ضابط العموم والخصوص الوجهي : أن يجتمع اللفظان في الصدق على شيء كاجتماع الكلام هنا في الصدق على « زيد قام أبوه » لأنه مفيد وقد تركب من أربع كلمات ، وينفرد كل منهما بالصدق على شيء ، كانفراد الكلام بالصدق على « قام زيد » لأنه مفيد وليس مركبا من ثلاثة ألفاظ ، وانفراد الكلم بالصدق على « إن قام زيد » ؛ لأنه مركب من ثلاثة ألفاظ وليس مفيدا ، فتدبر ذلك . ( 2 ) ضابط العموم المطلق : أن يجتمع اللفظان في الصدق على شيء ، وينفرد واحد منهما - وهو الأعم - بالصدق على شيء لا يصدق عليه الآخر . ( 3 ) الضمير في « إنها » وفي « قائلها » من الآية الكريمة إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن الإنسان : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ من الآيتين : 99 و 100 من سورة المؤمنين ، ومثل الآية الكريمة قوله عليه الصلاة والسّلام : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد بن ربيعة » . * ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وتقول : حفظت كلمة زهير ، تريد قصيدة له بطولها . ( 4 ) ومن ذلك ، عند جمهرة النحاة ، قول بعضهم - وقد بشر بأنثى - : واللّه ما هي بنعم -